بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .منسق المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية لجهة مراكش أسفي...!!!
لم يكن اللقاء الذي جمع بين عبد الهادي بلخياط وبين الشيخ الداعية سعيد الزياني -رحمهما الله- مجرد لحظة عابرة، بل كان توفيقا ساقهُ الله لعبده عبد الهادي ليُخرجه من ظلمات الغفلة إلى نور الهداية.
بدأت قصة توبة عبد الهادي حين تناهى إلى سمعه خبرُ توبة سعيد الزياني، وكيف فرّ بدينه من فتنة الشهرة.. حُكي له أن الزياني سُئل في أيام غفلته: "أنت اسمك سعيد.. فهل أنت فعلاً سعيد؟"، فأجاب بلسان الفطرة التي فطر الناس عليها: "أنا سعيـ.. (بلا دال)، وسأبحث عن الحرف المفقود!".
وما هي إلا شهور حتى شرح الله صدر الزياني للتوبة، فعاد ليعلنها مدوية توقظ الغافلين: "لقد وجدتُ الدال المفقودة.. وجدتها في الدين والدعوة".
وشاء الله أن يسوق بلخياط إلى بلجيكا، ليقيمه في مقام اختبار وابتلاء. هناك في المطار، وجد نفسه بين داعييْن:
داع يدعوه إلى الله والدار الآخرة تمثل في الشيخ الزياني وصَحبه من أهل الدعوة بوجوههم النيرة المُباركة.
وداع يدعوه إلى الدنيا وزخرفها تمثل في متعهدي السهرات والحفلات.
يقول بلخياط واصفا تلك اللحظة التي قذف الله فيها النور في قلبه: تحيّرت بادئ الأمر، لكنَّ الله ألهمني الرشد، فقررت أن أتبع أصحاب العمائم واللحى.
كان ذلك الاختيار نجاته من الفن والرذيلة، صحبهم فرأى في اجتماعاتهم ببريطانيا عجبا؛ رأى مئات الرجال بملابس السنة البيضاء، يتحابون في الله بلا دنيا تجمعهم، فتساءل بذهول: هل بقي في الأرض مثل هؤلاء الصالحين؟.
حينها عزم على "الخروج في سبيل الله مع جماعة الدعوة والتبليغ"، ليتذوق حلاوة الإيمان التي حرم منها طويلا، قائلا: عرفتُ حينها أن الغاية من الخلق هي معرفة الله ومحبة رسوله ﷺ.
واليوم، وقد أفضى الشيخ عبد الهادي إلى ما قدّم، وختم الله له بخاتمة الدعاة الذاكرين؛ نرى أقواما -هداهم الله- يصرون على تجديد أحزانه ومبارزة الله بالمعاصي عبر نشر ماضيه الذي تاب منه.
فيا أيها الناشر لتلك الصور والمقاطع.. اتقِ الله في أخيك المسلم..! الرجلُ تاب وأناب، واختار الله والدار الآخرة، وتبرأ من تلك الألقاب وتلك الحال، فلا تكن عونا للشيطان عليه في قبره، ولا تحمل وزركَ ووزره.. إن حق الأخوة الإسلامية يوجب عليك الستر والدعاء له بالرحمة، ونشر مآثره في الدعوة والقرآن، لا إحياء ما أماته الله بتوبته.
رحم الله الشيخين سعيد الزياني وعبد الهادي بلخياط، وجمعنا بهم في مستقر رحمته.






