الخميس، 30 أكتوبر 2025
قصيدة شعرية مهداة للشاعر المخضرم الاستاذ : إسماعيل زويريق اطال الله في عمره
بفلم : خليفة مزضوضي ابن عمر
#يا شيخ الفِكْرِ العَظيمِ وَقُدْوَةِ النُّبَلاءِ*
يا مَنْ بَنَيْتَ مَجْدَ عِلْمٍ فِي العُلَى سَناءِ
سَعَيْتَ بِالعَقْلِ وَالإيْمَانِ مُنْطَلِقًا
تُحيي العُقولَ وَتَهْدِي نُورَ الأَضْوَاءِ
فَضْلُكَ عَلَّمَ أَجْيالًا مَعَارِفَهُمْ
كَالنَّهْرِ يَجْرِي بِخَيْرٍ فِي الرُّبَى السَّمْحاءِ
إسماعيل زويريق اسْمُكَ رَائِعٌ
يَتْلُوهُ كُلُّ لِسانٍ بِالمَحَبَّةِ نَادِاءِ
زَانَتْكَ أَخْلاقُ أَنْبِيَاءٍ سَجِيَّتُهُمْ
فَسِمْتَ بِالحِلْمِ وَالإِحْسَانِ وَالْحَيَاءِ
تُهْدِي العُلومَ كَنُورِ البَدْرِ مُشْتَعِلًا
يُزْهِرُ فِي اللَّيْلِ وَيَهْدِي كُلَّ ذِي رَجَاءِ
سِيرَتُكَ البَيْضاءُ تَفْتَخِرُ السُّنَا بِهَا
مِسْكُ الخِتَامِ لِكُلِّ ذِكْرٍ وَانْتِهاءِ
مَا أَطْهَرَ القَلْبَ إِنْ صَفَّى نَوَاهُ عَلَى
خَيْرٍ وَنُبْلٍ وَعِزٍّ دُونَ إِغْوَاءِ
مدحت رسول الدِّينِ وَالإِيمَانِ مَكْرُمَةٌ
تُرْوَى الحَكَايَا بِعِطْرٍ مِنْ سَنَاءِ
فَاقَ البُحُورَ عُلُومًا وَاتِّقَانًا
وَغَدَا لِكُلِّ طُلَابِ العُلا مَأْوَاءِ
يا مَنْ رَسَمْتَ بِخُطَاكَ الدَّرْبَ مُشْرِقَةً
فَصِرْتَ فَخْرًا لِكُلِّ أَهْلِ الإِبَاءِ 🌟
-
الأحد، 26 أكتوبر 2025
واشنطن بين تفكيك البوليساريو وتضييق الخناق على الجزائر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........!!!!
في ظل الحراك الجيوسياسي المتسارع بمنطقة شمال إفريقيا، تتجه الأنظار صوب التحولات اللافتة في موقف الإدارة الأمريكية إزاء نزاع الصحراء المغربية، لا سيما بعد التسريبات المتقاطعة التي تفيد بعزم واشنطن اتخاذ خطوات أكثر حزماً تجاه الجزائر، ما لم تُظهر الأخيرة تجاوباً واضحاً مع الحل السياسي الأممي القائم على المقترح المغربي للحكم الذاتي.
■ رسائل أمريكية قوية نحو تفكيك الميليشيا الانفصالية
مصادر دبلوماسية وازنة كشفت عن رسائل صريحة من واشنطن إلى صناع القرار في الجزائر، تطالب فيها بتفكيك الجناح العسكري لميليشيات البوليساريو، والانخراط في مسلسل تسوية يضع حدًا لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف. كما لم تستبعد المصادر ذاتها لجوء الولايات المتحدة إلى تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي، في حال استمرّ تعنّت الجزائر وتورّطها في دعم جماعة مسلحة تزعزع الاستقرار الإقليمي.
■ الجزائر تحت مجهر المؤسسات الأمنية الدولية
واشنطن أصبحت أكثر صراحة في الإشارة إلى "دور الجزائر التخريبي" في شمال إفريقيا والساحل، خصوصاً بعد توثيق صلات مشبوهة بين عناصر البوليساريو وشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والإرهابيين في منطقة الساحل والصحراء. كما تسجّل الإدارة الأمريكية بقلق بالغ تحركات الجزائر في ليبيا والنيجر ومالي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
■ دعم أمريكي متجدد لمغربية الصحراء
خلافًا لتكهنات البعض، لم تتراجع إدارة بايدن عن الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بل عززت موقفها بدعم فعلي للمقترح المغربي للحكم الذاتي، عبر قنوات دبلوماسية وميدانية. الزيارات الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لعدة عواصم أوروبية وغربية جاءت في هذا الإطار، وأسفرت عن مواقف ثابتة و متقدمة من دول وازنة، من ضمنها فرنسا وإسبانيا وسابقا ألمانيا بلجيكا وهولندا والبرتغال، إلى جانب تأكيد الولايات المتحدة مجددًا على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتطبيق لحل النزاع وهو ما أكده كذلك التصريح الأخير لمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية بولس مسعد.
■ مقترح الحكم الذاتي.. رؤية سلام وتنمية
المقترح المغربي يتجاوز الإطار السياسي، فهو مشروع متكامل للتنمية والاستقرار، يضمن كرامة الصحراويين داخل وطنهم ويضع حدًا لمعاناتهم، وهو ما جعله يحظى بدعم أممي متصاعد. الإحاطة التي قدمها مبعوث الأمم المتحدة للصحراء، ستيفان دي ميستورا، خلال الأسبوع المنصرم ، اعلن بوضوح نظام الجزائر كطرف رئيسي في النزاع وأظهر بشكل جلي، دورها المحوري في إطالة هذا الصراع ومدى استعدادها للانخراط في حل سياسي واقعي أو مواصلة الهروب إلى الأمام.
■ السيناريوهات القادمة: الضغط الأمريكي يتصاعد
في حال استمرار رفض الجزائر لمبادرة الحكم الذاتي وإصرارها على دعم البوليساريو عسكريًا ودبلوماسيًا، فإن السيناريوهات القادمة قد تشمل:
إدراج البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية.
فتح ملفات تمويل ودعم مشبوه من قبل الجزائر في المحافل الدولية.
فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على الجزائر.
تنسيق أمريكي-أوروبي لتجفيف منابع الدعم والتمويل للميليشيات.
■ خاتمة: مفترق طرق حاسم
التحول الجاري في الموقف الأمريكي ليس تكتيكًا دبلوماسيًا عابرًا، بل يُمثل لحظة فارقة في مقاربة الأمن الإقليمي. المغرب يسير بخطى ثابتة في مسار الشرعية الدولية والتنمية الذكية، بينما تُواجه الجزائر استحقاقًا تاريخيًا: إما القطع مع منطق الحرب الباردة والانخراط في السلام، أو الوقوف في وجه المجتمع الدولي كداعم رسمي لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون.
عوالم خفية – سد يأجوج ومأجوج.. والحقيقة الغائبة
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........!!!
في الخرائط الأولى التي خطّها الجغرافيون المسلمون، بحبرٍ ممزوجٍ بالإيمان والدهشة، ظهرت بقعة غريبة لا تشبه سواها: ألا وهي"الواق واق".
لم تكن مجرد جزيرة... بل لغزًا يُوشك أن ينطق. ظهرت على أطراف خرائطهم، في شرقٍ أبعد من الشرق، بعد الصين والهند، في نقطة لا تعود منها السفن ولا تصلها الأخبار.
قيل إن فيها أشجارًا تثمر فتيات، وأرضًا تنبض بالأسرار، وهواءً مشبعًا بأصواتٍ لا نعرف لها مصدرًا... كأن المكان يتنفس سرًّا دفينًا.
ثم جاء العلم الحديث، وابتلعت الخرائط الكروية تلك الجزيرة. اختفت "الواق واق" من الأطالس، ومن المناهج. كأن يدًا خفية قررت محوها من الذاكرة البشرية.
ولكن... ماذا لو لم تُمحَ؟ ماذا لو كانت مخفية عن عمد؟
لأن الاقتراب منها ممنوع؟ بل لأن الوصول إليها ربما ينذر بكشف شيءٍ أخطر من أن يُقال.
كلما اقتربت البشرية من حل لغز، ظهر لغزٌ أكبر. خذ مثلًا مثلث (برمودا)، الذي لا يبتلع الطائرات والسفن فقط، بل يبتلع المنطق ذاته.فهو جزء من الأرض لا تنطبق عليه قوانين الفيزياء، ولا يحتكم إلى تفسير واحد.
البعض يراه بوابة لعوالم خفية، تربط بين الأرض وما تحتها، بين بحارنا وقارات مخفية لم تُكتشف بعد.
ورغم تعدد الدراسات الحديثة التي حاولت تفسير الظاهرة، لم يقدَّم إلى اليوم تفسير قاطع، مما أبقى( برمودا )أحد أعظم أسرار الكوكب.
ثم جاءت نظرية( الجدار الجليدي.).. وهي من النظريات المعاصرة المثيرة للجدل، التي تحاصر عقول الباحثين والخياليين على السواء.
تقول هذه النظرية – على سبيل الفرض لا اليقين – إن الأرض قد تكون محاطة بجدارٍ جليدي لا يمكن اختراقه، وإن وراءه أراضي مجهولة أو قارات خفية.
ولا نتحدث هنا عن القطب الجنوبي كما تضعه الخرائط، بل عن جدار فعلي يفصل عالمنا عن عوالم أخرى.
ويُضيف بعض أنصار النظرية أن هناك مناطق محظورة تحيط به، لا يُسمح فيها بالطيران أو البحث العلمي التفصيلي. ورغم أن هذه الادعاءات لا تستند إلى دليل علمي موثّق، إلا أن تكرارها يثير التساؤل:
لماذا تُقيَّد بعض الرحلات القطبية؟ ولماذا تُحجب صور أقمار صناعية معينة في تلك الجهات؟ أهي لأسباب بيئية بحتة... أم لأسباب تتجاوز ما يُعلن؟
كل تلك الأسئلة تزداد عمقًا عندما نضعها إلى جانب أسماء ومناطق تتكرر في التراث الإنساني دون تفسير حاسم: الواق واق، برمودا، الجدار الجليدي، أغارثا، شامبالا، إرم ذات العماد، سد يأجوج ومأجوج، والمدن الغارقة...
هل من المعقول أن تتكرر هذه الأسماء في حضارات متباعدة دون رابط؟
وهل تكون مجرد أساطير... أم إشارات إلى أسرار حقيقية تمّ التعتيم عليها عبر العصور؟
وهنا نصل إلى "سد يأجوج ومأجوج"، وهو ليس مجرد حكاية، بل حقيقة قرآنية وردت في سورة الكهف، حيث يخبرنا الله تعالى عن ملك عادل يُدعى( ذو القرنين)، طاف مشارق الأرض ومغاربها، حتى بلغ أرضًا بين جبلين، فوجد قومًا( لا يكادون يفقهون قولًا.) شكوا له خطر قوم مفسدين: (يأجوج ومأجوج).فبنى سدًّا عظيمًا من الحديد والنحاس المنصهر، وعدّهم أن يأجوج ومأجوج لن يعبروا حتى يأذن الله بخروجهم.
قا حدل تعالى:
> "آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا. فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا".
السؤال لم يعد: "هل هذه قصة رمزية؟"
بل أصبح: أين هو ذلك السد؟ وهل ما زال قائمًا؟ وهل هناك غيره من الأسرار التي لم تُكشف بعد؟
ذكر عدد من المفسرين الكبار، كالطبري وابن كثير، أن( يأجوج ومأجوج) في أقصى الشمال الشرقي، خلف الجبال، في أرض مغلقة لا يعلمها إلا الله.
وهو وصف يشبه – في بعض أوجهه – بعض النظريات الحديثة عن وجود مناطق معزولة خلف الجليد أو في أعماق الأرض.
أما الجغرافيون المسلمون، مثل الإدريسي والمقدسي وابن خرداذبه، فقد كتبوا عن أراضٍ نائية لا تشبه ما نعرفه، وتحدثوا عن شعوب غريبة خلف جبال القوقاز، وعن بوابات حديدية ضخمة يصعب تجاوزها.
وأشهر تلك الروايات، ما يُنسب إلى بعثة مستكشفين في العصر العباسي، خرجوا شرقًا حتى بلغوا ما وصفوه بـ “حدود الأرض”، ووجدوا هناك أبوابًا حديدية مُحكمة، خلفها عالم لا يشبه عالمنا.
قالوا إنهم سمعوا أصواتًا غريبة، وشاهدوا طيورًا لا تطير، وبشرًا يتواصلون بالنظرات فقط!
ورغم أن هذه الرواية لم تُسجَّل في كتب التاريخ الرسمية، إلا أنها وردت في بعض المخطوطات النادرة التي اعتبرها مؤرخون لاحقون “أساطير شعبية” أو روايات رمزية عن أماكن مجهولة.
فهل اقترب المسلمون الأوائل من السد فعلًا؟
وهل كان ذو القرنين مجرد ملك عادل... أم رجلًا امتلك مفاتيح الجغرافيا الكونية؟
وهل بنى سدًا يعجز العلم الحديث عن كشفه رغم الأقمار الصناعية والرادارات المتطورة؟
ومع أن الأقمار الصناعية اليوم تكشف معظم تضاريس الأرض، إلا أن بعض مناطق القطبين لا تزال غامضة أو محدودة التفاصيل.
وفي تطبيقات الخرائط الحديثة، مثل “Google Earth”، تظهر بقع مطموسة أو غير واضحة في أماكن نائية.
قد يكون ذلك لأسباب تقنية أو أمنية أو بيئية، لكنّ هذا الغموض يترك باب التساؤل مفتوحًا أمام العقول المتأملة.
إن قصة( يأجوج ومأجوج )ليست أسطورة، بل وعدٌ قرآني بالخروج في آخر الزمان، كما ورد في نصوص صحيحة، والسد ليس مجرد رمز، بل مكان فعلي صنعه بشر بأمر من الله، ولا يزال قائمًا حتى يأذن الله بخرقه.
لكن العلم الحديث لم يقدّم بعد دليلاً مادياً واضحًا على موضعه، وهو ما يجعل البحث في هذا الموضوع أقرب إلى التأمل الإيماني منه إلى الاكتشاف الجغرافي.
فربما لم تكن "الواق واق" خيالًا، ولا "الجدار الجليدي" وهمًا، ولا "يأجوج ومأجوج" رموزًا، بل حقائق تنتظر من يزيح الستار عنها...
غير أن السؤال الأهم الذي يبقى معلقًا هو:
من يملك الجرأة للبحث؟ ومن يستطيع أن يرى ما وراء الممنوع؟
ومهما تعددت النظريات أو الفرضيات، فإن اليقين الذي لا خلاف عليه هو أن ما أخبر به القرآن حق، وأن ما سكت عنه الغيب لا يُدرك إلا بإذن الله.
فـ “العوالم الخفية” ستبقى دائمًا بين الإيمان بالغيب وفضول الاكتشاف، بين العلم الذي يبحث، واليقين الذي ينتظر.
السبت، 25 أكتوبر 2025
نماذج من المتكبرين (2): ادعاء الألوهية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........!!
بعد أن تناولنا في الجزء الأول من هذه السلسلة تكبر إبليس على آدم عليه السلام بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾، وتكبر اتباع إبليس من البشر و نهايتهم نواصل الحديث هنا عن صورة أشد خطورة من صور الكبر، وهي ادعاء الألوهية. فقد قصّ الله علينا في القرآن الكريم نماذج من طغاة البشر الذين تحدّوا ربهم، فكان عاقبتهم الهلاك والخزي في الدنيا والآخرة. ونقتصر هنا على نموذجين هما النمرود وفرعون.
النمرود جادل خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، فلما أخبره إبراهيم أن الله يحيي ويميت، أجاب في غرور: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾. فلما تحدّاه إبراهيم قائلاً: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، بهت النمرود ووصفه الله بأنه الذي كفر، وعجز عن الرد. ولم يكتف النمرود بجداله، بل حرض قومه على نصرة آلهتهم، رغم أنهم في قرارة أنفسهم اعترفوا أن الأصنام لا تستحق العبادة. ومع ذلك انقادوا لهواه، فبنوا له بنياناً عظيماً وجمعوا حطباً يكفي لإحراق قرية كاملة، ثم ألقوا إبراهيم في النار بالمنجنيق. لكن الله الذي يسمع ويرى قال كلمته: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، فخرج منها آمناً مطمئناً، بينما كان قومه ينتظرون إعلان انتصار باطلهم. وكانت نهاية النمرود على يد أضعف مخلوقات الله، إذ دخلت ذبابة في أنفه حتى بلغت دماغه، فما كان يجد راحته إلا إذا ضُرب رأسه بالخف، وظل كذلك حتى هلك.
أما فرعون فقد بلغ به الكبر أن قال لقومه: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، وقال أيضاً: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾. ولم يكتف بادعاء الربوبية، بل سخر من نبي الله موسى عليه السلام قائلاً: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾. ثم حرض قومه قائلاً: ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾، فوافقوه على كيده وانساقوا خلفه، متأثرين بثقافة الخضوع للملوك.
وفي يوم الزينة اجتمع أمهر السحرة لمواجهة موسى وأخيه هارون. فسحروا أعين الناس وأرهبوهم، لكن موسى ألقى عصاه فإذا هي تلقف ما صنعوا، فانكشف زيفهم وبان الحق جلياً. عندها خر السحرة ساجدين، وآمنوا برب موسى وهارون، متحدّين بطش فرعون الذي توعدهم بالقتل والتقطيع، فقالوا له في شجاعة المؤمنين: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. لقد ذاقوا حلاوة الإيمان، فلم يخشوا طغيان فرعون.وكرمهم الشعب بإطلاق أسمائهم على قرى ومدن مازالت قائمة حتى الآن.
أما النهاية، فكانت حين طارد فرعون موسى وقومه حتى شاطئ البحر. عندها قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، فأجابهم موسى بكل يقين: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فضرب البحر بعصاه بأمر الله، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، فمرّ موسى وبنو إسرائيل على اليابسة. تبعهم فرعون بجنوده، فأطبق الله عليهم الماء، فأغرقهم جميعاً. وحين أدركه الغرق قال: ﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾، فجاءه الرد الإلهي: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. وقال سبحانه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾.
وهكذا انتهى النمرود وفرعون، كما انتهى غيرهما من الجبابرة، ليبقى الدرس خالداً: أن من نازع الله في كبريائه قصمه الله، ومن ادعى الألوهية أهلكه الله. فما أشبه اليوم بالأمس! وكم في عالمنا المعاصر من طغاة يتعالون على خلق الله، ويظنون أنهم قادرون على تدمير البشرية، ويفرضون على الشعوب السمع والطاعة، وهم في الحقيقة أضعف مما يظنون، ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾. نتذكر عندها قول قوم عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، فجاءهم الرد من رب السماوات والأرض بما لم يحتسبوا، فأبادهم بريح صرصر عاتية.
فلنحذر الكبر والغرور، ولنتعظ بمصائر هؤلاء المتكبرين. قال رسول الله ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ». وما أشد درس الله لنا في هذه الأمثلة: من ادعى الألوهية أو تجاوز حدود الخلق، أهلكه الله وأبقى جسده وآثاره لتكون عبرة لكل الأجيال.
وللحديث بقية في الجزء الثالث من السلسلة، حيث سنستعرض جبروت الشعوب وتحديهم للأنبياء، وقدرة الله على تصحيح مسار التاريخ، ونهايات المتكبرين مهما عظموا ومهما ظنوا القوة في أنفسهم.
الأربعاء، 22 أكتوبر 2025
مشروع قانون تنظيمي جديد لدعم الشباب والنساء في الانتخابات.. خطوة نحو تجديد النخب السياسية بالمغرب
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .....!!!!
في خطوة غير مسبوقة لتعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء، عرضت الحكومة المغربية أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال المجلس الوزاري، مشروع قانون تنظيمي جديد يتعلق بمجلس النواب، يحمل في طياته إجراءات جريئة تهدف إلى تجديد النخب وتخليق الحياة السياسية.
1. تبسيط شروط الترشح للشباب (أقل من 35 سنة)
يقترح المشروع مراجعة عميقة لشروط الترشح القانونية، لجعلها أكثر مرونة وتيسيرًا أمام الشباب الطامحين لدخول المعترك الانتخابي.
ويتيح النص الجديد إمكانية الترشح سواء بتزكية حزبية أو بشكل مستقل، ما يشكل تحوّلًا نوعيًّا في المشهد الانتخابي، إذ يفتح الباب أمام كفاءات شابة خارج الأطر الحزبية التقليدية.
الهدف من هذه الخطوة هو إزالة العوائق القانونية والإدارية والسياسية التي كانت تحدّ من وصول الطاقات الشابة إلى البرلمان.
2. دعم مالي مباشر لتشجيع الشباب على الترشح
إدراكًا للعائق المالي الذي يواجه العديد من الشباب، يقترح المشروع تخصيص دعم مالي يغطي 75% من مصاريف الحملة الانتخابية لفائدة المترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، سواء كانوا ضمن لوائح الأحزاب أو مترشحين مستقلين.
هذه الآلية التمويلية الجديدة تمثل رافعة حقيقية لإدماج الشباب في الحياة السياسية ومساعدتهم على خوض تجربة انتخابية متكافئة.
3. تعزيز الحضور النسائي داخل مجلس النواب
وفي سياق دعم المساواة وتمكين المرأة سياسيًا، ينص المشروع على تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصريًا للنساء، بما يعني أن اللوائح الجهوية ستكون مكوّنة بالكامل من مرشحات.
هذا الإجراء يروم ضمان تمثيلية نسائية وازنة داخل المؤسسة التشريعية، وإعطاء دفعة قوية لمسار المناصفة الذي كرّسه دستور 2011.
أهداف الإصلاح الجديد
تسعى هذه المقتضيات إلى تحقيق مجموعة من الغايات الوطنية الكبرى، أبرزها:
إدماج جيل جديد من الشباب في العمل البرلماني.
تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة في المشهد الوطني.
تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
تحقيق العدالة في الفرص بين الجنسين داخل الحقل السياسي.
إن هذا المشروع، في حال المصادقة عليه، سيشكل منعطفًا في تاريخ الحياة السياسية المغربية، ورسالة واضحة على إرادة الدولة في تمكين الشباب والنساء من موقع القرار والمشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل.
الأحد، 19 أكتوبر 2025
الأحد 19 أكتوبر 2025 : ثورة الملك على الأحزاب السياسية
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......!!
صحيح أن خطاب الملك أمام البرلمان بغرفتيه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية لم يكن يحتمل أكثر من إشارات ضمنية، وتوجيهات رمزية، لكن الملكية كما عرفها المغرب في تاريخه الحديث، لا يمكن أن تخلف موعدها مع لحظات من قبيل الحراك الشبابي الذي يقوده جيل ولي العهد (جيل Z).
ليلة هذا الأحد 19 أكتوبر 2025 لم تكن جلسة إجرائية عابرة في رزنامة الدولة بمناسبة انعقاد مجلس وزاري أملته ضرورة التداول في مشروع القانون المالي، بل كانت إعلانَ انتقال هادئٍ بحمولةٍ ثوريةٍ إلى نظامٍ انتخابي وسياسي مختلف.
وزير الداخلية عبد الوافي الفتيت، وبعدما أسمع الأحزاب السياسية ترجمته الخاصة للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، أكثر مما سمع منهم مقترحاتهم بخصوص القوانين الانتخابية المقبل؛ حضر المجلس الوزاري، برئاسة الملك، ووضع فوق الطاولة حزمةً تشريعيةً دقيقة تُعالج جوهر العطب لا قشوره:
تخليق الاستحقاقات من منبعها، وتحرير الولوج إلى التمثيل السياسي من قبضة المال والزبونية، وفتح بوابة واسعة أمام النساء والشباب، داخل الأحزاب ومن خارجها، للاقتحام المشروع للمشهد العام.
هكذا فقط تُفهم “الثورة الهادئة”. تغيير القواعد لا تبديل الوجوه. وهكذا يصبح لخروج جيل ولي العهد إلى الشارع دلالة وانعكاس في الاختيارات الكبرى والمؤثرة للدولة.
في التفاصيل القانونية، يذهب مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب مباشرةً إلى الصندوق ومحيطه: تحصين باب البرلمان في وجه كل مَن صدر في حقه حكم يترتب عليه فقدان الأهلية الانتخابية؛ واعتماد الحزم لاستبعاد كل مَن ضُبط متلبساً بجرائم تمس سلامة العمليات الانتخابية؛ وتشديد العقوبات في جميع أطوار الاقتراع.
هذا ليس خطاباً أخلاقياً؛ بل هي آلياتُ إنفاذٍ تُعيد تعريف “الشرعية” على أساس النزاهة لا القدرة على المناورة. والإصلاح هنا يطول علاقة السياسة بالقانون: من انتخاباتٍ تُدار بالحِيَل إلى انتخاباتٍ تُصان بالردع.
أبعد من التخليق، يذهب المشروع إلى صُلب معادلة التمثيل. والشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة تُبَسّط شروط ترشحهم، سواء عبر التزكية الحزبية أو بدونها، وتُمنح حملاتهم دعماً عمومياً يغطي 75% من التكاليف.
ما معنى ذلك عمليا؟
إنه تفكيك ل“التحالف القديم” بين بعض الأحزاب وكتلة الأعيان ومالكي الشيكات الانتخابية.
سوف لن يعود المال شرطا وحيدا للدخول، ولن تكون “التزكية” صك الغفران الوحيد. أما الدوائر الجهوية، فاقتراح تخصيصها حصراً للنساء يزيحها من خانة “الزينة التمثيلية” إلى خانة آليةٍ مُلزِمة لرفع الحضور النسائي حيث تُصنع الأجندات التشريعية فعلاً.
بالتوازي، لا يكتفي مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية بتشجيع المشاركة في الواجهة، بل يضع اليد على ماكينة الإنتاج الحزبي ذاتها، عبر قواعد تُيسّر تأسيس الأحزاب بمشاركة الشباب والنساء، وتحسينُ الحكامة، وضبطُ المالية والحسابات.
الرسالة هنا واضحة: التعددية ليست كثرةَ شعاراتٍ، بل مؤسساتٌ تُحكم من داخلها قبل أن تطلب التفويض من خارجها.
هنا تحديداً تتجلى مرة أخرى “الثورة الهادئة”. الملكية تُصلح القنوات الوسيطة، وتدفعها إلى مستوى يليق بزمن مساءلةٍ رقميةٍ سريعة، فيما ظلّت مشاوراتُ الأحزاب مع وزارة الداخلية أسيرةَ معادلةٍ قديمة لا تبتكر خارج مطلب توسيع المقاعد.
ما حدث مساء هذا الأحد، سياسياً، يبدّد القراءة المتسرعة لخطاب 10 أكتوبر في افتتاح السنة التشريعية كأنه تجاهلٌ للشارع. التراتبية الدستورية تقول إن الرسائل الكبرى تُمهَّد، ثم تأتي الصناعة التشريعية لتضع الآليات. وقد جاءت الحزمة بسقفٍ أعلى بكثير مما أفرزته طاولات المشاورات الحزبية.
منطقُ الدولة هنا يمدّ جسراً ملموساً إلى الشباب الغاضب، ليس بوعودٍ رمزية، بل بفتح باب الترشيح المستقل وتحمّل كلفة التنافس العادل. إنها إشارة سياسية مزدوجة: لا احتكار للتمثيل بعد اليوم عبر “تذاكر الأحزاب” وحدها؛ والمال الانتخابي لن يبقى عتبةً مانعة أمام الداخلين الجدد.
ولسخرية القدر، جاءت هذه القطيعة التشريعية مع منطق “التحنيط” ساعاتٍ قليلة بعد “مأساة” تنظيمية داخل الاتحاد الاشتراكي، حيث مُدِّد للكاتب الأول لولاية رابعة.
المقارنة فاقعة: الدولة تُغيِّر قواعد الوصول إلى السلطة التشريعية لتوسيع قاعدة التداول، فيما حزبٌ تاريخي يضيّق التداول داخل بيته.
هكذا يظهر الفارق بين إصلاحٍ يفتح النوافذ وإدارةٍ تُحكم الأقفال.
المغزى الأعمق أن المجلس الوزاري أعاد تعريف العلاقة بين الملكية والشارع عبر القانون. ليس بالتلويح، بل بتقييد المخالفين، وليس بمخاطبة الشباب عاطفياً، بل بتسوية أرضية اللعب أمامهم.
حين تُموَّل 75% من كلفة حملة مرشّح شاب، وحين تُبسَّط الشروط، وحين يُفتح الباب للترشيح من خارج الأحزاب، فنحن أمام سياسة عمومية تُحوِّل الغضب طاقةً انتخابيةً قابلةً للقياس.
وحين تُشدّد عقوبات المساس بسلامة الاقتراع، فنحن أمام رسالةٍ للنخب القديمة: الشرعية لا تُشترى.
بقي أن تُستكمل الجرأة في التفاصيل التنفيذية: نصوصٌ تطبيقية صارمة، ودلائلُ مسطرية موحدة للضباط والقضاة، ومنظومةُ تتبّعٍ وشفافيةٌ فورية في صرف الدعم العمومي ومراقبة الحملات، وحمايةٌ فعلية للترشيح المستقل من أساليب الخنق المحلي.
إن أُنجز كل هذا، سنكون أمام بداية دورةٍ سياسية تُعيد توزيع الأدوار: الشارع يتحول إلى عرضٍ انتخابي، والملكية تُمسك بحقل التحكيم من خلال جودة القواعد. أما الأحزاب فأمامها فرصة أخيرة لتلحق بالعصر أو تبقى في شرودها.
بهذه الحزمة، لا يُغيَّر وجه المشهد ببلاغٍ ولا بخطبة، بل بنصوصٍ مُلزِمة تعيد تعريف من يدخل وكيف يدخل ومتى يخرج. تلك هي الثورة الهادئة حين تقودها الدولة بقوة القانون لا بقانون القوة.
أي جسرٌ قانونيٌّ وسياسيٌّ إلى الأجيال الجديدة، واستدعاءٌ للأحزاب إلى امتحانٍ لم تعد أسئلته اختيارية
السبت، 18 أكتوبر 2025
نفوذ وسطوة المرجعية السياسية بمدينة مراكش
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .......!
السياسة: هو علم المراوغة والمكر للحصول على مكاسب ، الرابح فيه هم حيتان اللعبة القذرة ، والخاسر هم جموع الشعب ، لذا يمكن القول بأن السياسة حرفة والوطن رسالة ، والسياسة دهاء والوطنية إخلاص ، والسياسة دراسة والوطنية فطرة ، والسياسة اجتهاد والوطنية جهاد ، والسياسة تطوع والوطنية واجب ، وأخيراً السياسة منصب والوطنية نصُبْ تذكاري ، وقال فيها عظماء وقادة أقوالٌ مأثورة :
* السياسة فن السفالة الأنيقة ( أنيس منصور )
* السياسة فن الخداع تجد لها ميداناً واسعاً في العقول الضعيفة ( فولتير)
* في السياسة إذا كنت لا تستطيع إقناعهم فحاول أن تسبب لهم الإرتباك ( ترومان )
* السياسة فن الخباثة يكون فيه من الضروري الضرب تحت الحزام ( شارل ديغول) .
وأتساءل على الدوام وبمرارة و يأس وإحباط وأحياناً تصل إلى بكاء ،بكاءالرجل الصامت على وطنه المستباح ، بآلام مغترب جذوره في افريقيا واوراقه في اسيا وثماره في العالم تتذوق لذتها اوروبا ، وبرئة مؤكسدة تحتاج إلى شمة أوكسجين أزقة مراكش الحبيبة ، فذنوبنا برقابكم يا أصحاب القرارات السياسية ،وقد تجلببتم بجلودنا وتحكمتم برقابنا ، وضيعتم هيبتنا بسياساتكم الديماغوجية المكشوفة بمجالسكم الدنيئة ( الثيوغرافية ) وسرقتم منا كل شيء ما عدا الدمعة والبسمة البخيلة وكلاهما وجهان لعملة واحدة هي البؤس والشقاء والأسى والندم على ما أبتلينا به من ممثلي الأمة في هذا الزمن الأغبر ، وبإسم السياسة مدينة مراكش تستغيث وتبكي دما ، طبقتم سياسة الأرض،ونسيتم سياسة السماء ،كم من يتيم يبكي ألما ، وكم من مريض يتألم ، وكم من ارملة تتنهد عارضة امرها الى الله في نص الليالي ، كم من عاطل يتوكل ويسند امره الى الله ، كل هذا في ظل السياسة المسرطنة التي تعود على المواطن بالفقر والتهميش ، بدون رقيب ولا حسيب أو خوف من الله والضمير الميت والقانون المغيب أصلاً وطرد للعقول وخزينة مصفّرة وديون مشروطة وثقيلة وسيادة مغيّبة تماماً ، والسياسة الفاشلة السوداء التي تتدنى يوما بعد يوم ،تصفيات حسابات ، مصالح شخصية ،تشتيت الامة عبر الجمعيات ، حتى اصبحنا ننهج سياسة الاقصاء والتفرقة وسياسة فرق تسد ،نعم وألف نعم وأقولها وأكررها بفضل السياسة القدرة اصبحت مدينة مراكش تفقد هويتها التاريخية وتستنجد ليلا ونهارا ،هل من منقذ؟
وأما نفوذ وسطوة المرجعية السياسية بمدينة مراكش ، والسياسيون الذين ابتلينا بهم وأمناهم على هذه المدينة الحبيبة وسلمناهم مقاليد التسيير، تسيير هذه المدينة فكأنهم ليسوا ابناء هذا الوطن ، اوكانهم يفتقدون الحس والغيرة عن هذا الوطن ،كانهم يفتقرون لروابط الانتماء للوطن الحبيب والولاء للمجتمع، نعم المجتمع الذي اعطاهم كلمته ومنحهم السلطة والكرسي والمكانة ، الوطن الحبيب، نعم الوطن الحبيب الذي جمعنا في حضنه ومنحنا اسمه وحنانه ، نعم وكأنهم يفتقرون لروابط الإنتماء للوطن الحبيب الذي يحتاج الى أناس مخلصين اوفياء للعمل جنبا الى جنب ملك البلاد الذي يسهر الليالي مجندا لخدمة وحماية رعيته ابناء هدا الوطن.
بالله يا أهل مدينتي الحبيبة مدينة مراكش ، و يا أبناء بلدي المغربي الحبيب اجيبوني بكل مصداقية : اين هم سياسيو هذه المدينة من مسييرين ومعارضة ؟ ماذا أعدوا لانقاد هذه المدينة وانقاذ اهلها من الفقر والتهميش. ماذا قدموا لهذه المدينة وماذا جنوا لانفسهم في ظل جائحة كورونا؟
لماذا لم نر يوما سياسيا واحدا عقد مؤتمرا شعبيا خطابيا واعلاميا ليجرد حصيلته امام المجتمع، الحصيلة بكل سلبياتها وايجابياتها.
سالت رجلا مراكشيا ملاحظا ومهتما بالشان المحلي، نفس السؤال، فاجابني بتاسف وحرارة ، “سياسيو مراكش راهم خدامين تيجمعوا العدة والتكتل، حطمني نحطمك ،كل مجموعة باقي تتقلب كيفاش الدير بلاصتها و اتحطم الاخرى والضحية هو المواطن والمدينة”
ان الوضع السياسي الراهن بمدينة مراكش يعاني من مرض خطير يصعب علاجه ،حيث الداء لم يتوقف عند بعض السياسيين ولكن حاولوا ان ينقلوا هذا الداء الى بعض جمعيات المجتمع المدني لكسب الحشد والعدة والقوة ، دون ان تعي هذه الجمعيات بخطورة الوضع التي تعاني منه المدينة والبلاد بصفة عامة ، لكن التاريخ لن يرحم أحدا … التاريخ يدون ويسجل ، و حقوق الأمة لن تضيع ، فهناك محكمة قدسية الأحكام والميزان يترأسها : رب عادل لايضيع أحدا ، يومئد عند ربكم تختصمون
الخميس، 16 أكتوبر 2025
فاطمة بنت أسد.. الأم الثانية لرسول الله ﷺ
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!.
لقد أوصى القرآن الكريم برعاية اليتيم، وجعل إكرامه سبباً لرحمة الله ورضوانه، فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وكان نبينا محمد ﷺ قد ذاق مرارة اليُتم بنفسه، ففقد أباه وأمّه صغيراً، فشاء الله أن يحيطَه برعاية قلوب رحيمة. ومن أبرز تلك القلوب قلب امرأة عظيمة احتضنته وربّته، حتى قال لها: «كنتِ أمي بعد أمي»؛ إنها فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، الأم الثانية لرسول الله ﷺ.
هي امرأة عظيمة خلع نبي الأمة ﷺ قميصه ليكفّنها به، ولما أُنزِلت إلى قبرها نزل معها يحفر ويوسّع التراب بيده، واضطجع فيه قبلها ليخفّف عنها ضغطة القبر، ثم خرج ودموعه تسيل حُبًا ووفاءً لها. إنها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف القرشيَّة الهاشميَّة، زوجة أبي طالب عمّ النبي ﷺ، وأم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
أمّ النبي بعد أمّه
نشأ رسول الله ﷺ في كنف جدّه عبدالمطلب، فلما تُوفّي وهو في الثامنة من عمره، انتقل إلى بيت عمه أبي طالب، وهناك احتضنته هذه السيدة الكريمة، فكانت له أمًا رؤوماً عطوفاً. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه:
> لمّا ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس عند رأسها فقال:
«رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي؛ تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسيني، وتمنعين نفسكِ طيبًا وتطعميني، وتريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة».
كانت رضي الله عنها تفضّله على أبنائها في الطعام واللباس، وتغسله وتطيّبه وتعتني به كما تفعل الأمهات بأبنائهن، حتى لم يكن يناديها إلا بـ "أمي".
حبّ ووفاء متبادل
عندما أوصى أبو طالب زوجته قائلاً: "هذا ابن أخي، وهو أعزّ عندي من نفسي ومالي"، أجابته فاطمة: "توصيني في ولدي محمد؟! وهو أحب إليّ من نفسي وأولادي". فكان النبي ﷺ يجد عندها الحنان الذي فقده بوفاة أمّه آمنة، فبادلها حبًا بحب ووفاءً بوفاء.
ومن شدّة تقديره لها، سمّى ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها باسمها، وخصّها بهدية من حُلّة أهديت إليه، إذ قال: «اجعلوها أخمرة بين الفواطم»، فكان منها خمار لفاطمة بنت أسد.
إسلامها وهجرتها
أسلمت بعد وفاة زوجها أبي طالب، ثم هاجرت مع أبنائها إلى المدينة، وكانت من الراويات للحديث الشريف، إذ روت عن النبي ﷺ ستة وأربعين حديثًا، وكانت امرأة صالحة تبتغي وجه الله تعالى. قال الله عز وجل:
> ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: 57].
رحيلها وموقف النبي ﷺ
في السنة الخامسة من الهجرة، توفيت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، فحزن عليها النبي ﷺ حزنًا شديدًا. روى ابن عباس رضي الله عنهما:
> أن النبي ﷺ خلع قميصه وألبسها إياه، واضطجع في قبرها، وقال:
«إني ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعتُ معها في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر، إنها كانت من أحسن خلق الله صنيعًا بي بعد أبي طالب».
كما دعا لها دعاءً عظيمًا فقال:
«اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».
الخاتمة
رحلت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، لكن ذكراها باقية بما قدّمته لرسول الله ﷺ من حب ورعاية في طفولته، فكانت مثالًا للمرأة الوفية الصالحة، وجزاءها عند الله أن دعا لها نبيه الكريم ﷺ، وألبسها قميصه الشريف، ورجا لها أن تُبعث يوم القيامة كاسية.
قال تعالى:
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025
اليوم الوطني للمرأة المغربية… إشراقة إنجاز ومسار نضال
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......!
في 10 أكتوبر من كل عام، يحتفي المغاربة بـ اليوم الوطني للمرأة المغربية، مناسبة وطنية تُجسّد الاعتراف بمكانة المرأة ودورها الريادي في بناء المجتمع وصناعة المستقبل.
إنها محطة لتجديد العهد مع قيم الإنصاف والمساواة والكرامة، واستحضار ما حققته المرأة المغربية من مكتسبات بفضل الإرادة الملكية السامية، وجهود الدولة والمجتمع المدني، وإصرار النساء أنفسهن على تجاوز كل التحديات.
لقد كانت مدونة الأسرة، والإصلاحات القانونية والسياسية، ومشاركة المرأة في مراكز القرار، من أبرز التحولات التي عرفها المغرب في مسار تمكين المرأة وتعزيز حضورها في ميادين التنمية، التعليم، الاقتصاد، والقيادة الاجتماعية.
فالمرأة المغربية اليوم لم تعد فقط ركيزة الأسرة، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في التنمية المستدامة، تسهم بعقلها، وكفاءتها، وقيمها في بناء وطن متوازن يقوم على العدل والمواطنة المسؤولة.
ويأتي هذا اليوم لنجعل منه لحظة تأمل وفخر، نُقيّم فيها ما تحقق، ونستشرف ما يجب أن يتحقق، في سبيل مغرب يُنصت لصوت المرأة، ويمنحها المساحة الكاملة لتبدع وتبني وتُسهم في قيادة التغيير.
إن المرأة المغربية ليست فقط رمز العطاء والصبر، بل هي مدرسة الوطنية والإرادة.
فهي الأم التي تربي، والمعلمة التي تنير، والطبيبة التي تعالج، والقاضية التي تنصف، والسياسية التي تدافع، والمبدعة التي ترفع راية الوطن في المحافل الدولية.
فلنُكرّم اليوم كل امرأة مغربية تحمل في قلبها حب الوطن، وتزرع الأمل في كل خطوة تخطوها نحو الغد الأفضل.
السبت، 11 أكتوبر 2025
البروباغندا السياسية بين الواقع والخيال
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ......
يشهد المغرب مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب الوعي المجتمعي وظهور جيل رقمي مختلف في نظرته للسياسة والحياة العامة، إنه جيل Z، جيل نشأ في عالمٍ مفتوحٍ على المعلومة، سريع الوصول إلى الحقائق، لا تؤثر فيه الخطابات التقليدية ولا الشعارات الجاهزة. هذا الجيل لا يثور عبثاً، بل يعبر عن مطالب شرعية تتجلى في الحق في الصحة والتعليم والعيش الكريم، وهي حقوقٌ مضمونة بنص الدستور، وتُشكل أساس العدالة الاجتماعية التي يتطلع إليها المغاربة جميعاً.
لقد جاءت تحركات هذا الجيل من حبٍّ صادقٍ لهذا الوطن العزيز، ومن إيمانٍ راسخٍ برؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، الذي جعل من كرامة المواطن ورفاهيته جوهر كل مشروع تنموي. فحراك الشباب اليوم ليس ضد الدولة، بل هو نداء من أجل تصحيح المسار، دعوة إلى أن تُصغي المؤسسات إلى نبض المجتمع بدل الاكتفاء بنقله عبر تقارير وخطابات جاهزة.
غير أن ما يُضعف هذا التواصل هو استمرار بعض الممارسات التواصلية التي تعتمد على البروباغندا السياسية بدل المصارحة. فحين يُواجه الشباب خطابات رسمية تبتعد عن الواقع، أو تصريحات لا تراعي حساسية المرحلة، يشعرون بأنهم غير مفهومين، وأن لغتهم الجديدة في التعبير لم تُستوعب بعد. وهكذا تتسع الهوة بين جيلٍ يبحث عن الصدق، وخطابٍ ما زال يعتمد التجميل بدل المواجهة.
لقد تغير الزمن، وتغيرت معه قواعد التواصل. فالمواطن اليوم لا ينتظر من السياسي أن يُخبره بما يحدث، بل يريد أن يشعر بأنه جزء من القرار. لم تعد البروباغندا قادرة على إدارة الرأي العام كما في السابق، لأن المعلومة أصبحت ملكاً للجميع، ولأن الذكاء الجمعي للمغاربة صار أعمق من أي محاولة لتوجيهه.
إن قوة الدول الحديثة لا تُقاس بقدرتها على إخفاء الواقع، بل بقدرتها على الاعتراف به ومعالجته. فالمصارحة ليست ضعفاً، بل قوة أخلاقية تؤسس للثقة بين المواطن ومؤسساته. ولعل أجمل ما يميز هذا الجيل أنه لا يطلب المستحيل، بل فقط أن يُسمع صوته، وأن تُحترم كرامته، وأن يرى انعكاس تطلعاته في السياسات العمومية.
ختاماً،
قد تنجح البروباغندا في تأجيل النقاش، لكنها لن تُلغي الحقيقة. وجيل اليوم، بما يملكه من وعيٍ ومسؤولية، يُجدد ولاءه لوطنه وملكه، ويؤمن أن الإصلاح ممكنٌ حين تُفتح القلوب والعقول للحوار الصادق. فالمغرب القوي هو الذي يستمع لشبابه، ويمنحهم الثقة ليكونوا شركاء في بناء مستقبلٍ يليق بتطلعاتهم، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.
أسرار الرحمان في سورة الرحمن
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ............!
كنت اقرأ سورة الرحمن يوما ما، فأثارتني آية جعلتني أشعر إني أقرأ سورة الرحمن لأول مرة وكأني لم أقرأها من قبل ؛ الله يقول في الآية 46 (ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ويقول في الآية 62 ( ومن دونهما جنتان ) فبدأت افكر وأتأمل هل هذا يعني أن هناك أربع جنان ينقسمان اثنين اثنين. فما الفرق بينهما ؟ فبدأت ابحث في الموضوع لحين وجدت :
1- إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي الذى يخاف ربه. 2- وهما ( ذواتا أفنان ) اى تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل يسر النفس والقلب.
.. والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان ) أي تحتوي على شجر كثيف جدا ولكن لا يتخلله ضوء ،أي أن هناك ظل كامل، فالمنظر أقل جمالا.
الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان ) وماء العيون الجارية هو أنقى ماء ولا يتعكر لأنه يجري
والجنتان الأقل منهما ( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان، يعني ماء يفور ويخرج من العين لكنه لا يجري. وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضا نضاختان وفوارتان، لكن لا يجوز العكس
الجنتان للمُتقي ( فيهما من كل فاكهة زوجان )، أي نوعان: رطب ويابس، لا ينقص هذا عن ذلك فى الطيب والحسن
.. والجنتان الأقل منهما ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعنى نوع واحد ، وهو فى المتعة أقل
الجنتان للمُتقي ( متكئين على فُرش بطائنها من أستبرق وجنى الجنتين دان ) تخيل أن هذا وصف البطائن فما بالك بالظواهر ، وقد جاء عن النبى أنه قال : ظواهرها نور يتلألأ :
الشجر يدنو له وهو مضطجع يقطف منها جناها .تخيل العظمة أن الشجر يأتى لمكانك وأنت مضطجع تختار وتقطف من ثماره :
أما الجنتان الأقل منهما ( متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئا ، وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهما.
صاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالا صالحة ، لكنه في الخلوات أحيانا قد يعصى الله جل وعلا ظنا منه أن لا أحد من الناس يراه. فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة :" ..
أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ، وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات :
فكن من المتقين وحافظ على خلواتك،
اذا اتممت القرائة فاترك تدوينة اسفل الموضوع او ملاحظة تؤجر عليها
الخميس، 9 أكتوبر 2025
الإستخبارات الرقمية ورهان السيادة الأمنية المغربية في عصر العولمة السيبرانية
.
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي ........
لم يعد مفهوم الأمن الوطني في عالم اليوم يقتصر على حماية الحدود الترابية أو مواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، بل أصبح رهينا بمدى قدرة الدولة على إمتلاك إستخبارات رقمية متقدمة تتيح لها التعرف على الخطر قبل أن يتجسد، وتمنحها أدوات إستباقية لمواجهته في فضاء سيبراني متحول وسريع التشكل. و في زمن تذوب فيه الحدود أمام سرعة وزخم تدفقات المعلومات، زمن تتشابك فيه مصالح الدول والجماعات في الفضاء الرقمي، لتغدو المعلومة الدقيقة والقدرة على تحليلها سلاحا إستراتيجيا يوازي قوة الجيوش.
ويقصد بالإستخبارات الرقمية مجموع الأنشطة التقنية والتحليلية التي تستهدف جمع المعطيات من المصادر الرقمية المفتوحة والمشفرة، وتحويلها إلى معلومات ذات قيمة أمنية. وتشمل هذه المجالات فرع الإستخبارات المفتوحة OSINT المعتمدة على تحليل البيانات والمنشورات العامة، وإستخبارات وسائل التواصل الإجتماعي SOCMINT المعنية بتفكيك الخطاب الرقمي وتحليل سلوك الجماعات الإفتراضية، والإستخبارات الاتصالية SIGINT/COMINT التي تتابع شبكات الإتصالات والبيانات المشفرة، والإستخبارات الجغرافية GEOINT التي تستند إلى الصور والمواقع المكانية، إضافة إلى الإستخبارات المالية FININT التي تترصد مسارات التمويلات المشبوهة، وإستخبارات التهديدات السيبرانية Cyber Threat Intelligence المتخصصة في رصد الهجمات الرقمية وبرمجيات الإختراق. هذه الفروع المتعددة تشكل اليوم العمود الفقري لأي جهاز أمني يسعى لحماية إستقرار الدولة ومؤسساتها الحيوية.
لقد أدرك المغرب بما يتميز به من رؤية أمنية إستباقية، أن امتلاك أدوات الإستخبارات الرقمية أصبح ضرورة إستراتيجية لحماية الأمن الوطني والسيادة المعلوماتية. فالتجربة المغربية التي أضحت نموذجا إقليميا يحتذى، قامت على بناء منظومة إستخباراتية متكاملة تضم أجهزة متعددة تتكامل أدوارها في الداخل والخارج، وتعمل بتنسيق محكم لضمان فعالية الرصد والردع.
وتضطلع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني DGST بمهام الإستخبارات الداخلية، وهي العين الساهرة على أمن الوطن ضد أي تهديد داخلي أو إختراق تجسسي أو نشاط إرهابي أو تخريبي. أما المديرية العامة للدراسات والمستندات DGED، فهي الجهاز الخارجي المكلف بمراقبة المخاطر التي قد تنبع من خارج الحدود، وتحديد مصادر التهديد في المحيط الإقليمي والدولي. كما يعد المكتب المركزي للأبحاث القضائية BCIJ الذراع العملياتي والتنفيذي الذي يترجم المعلومة الإستخباراتية إلى فعل ميداني، سواء عبر تفكيك الخلايا الإرهابية أو تتبع الشبكات الإجرامية المنظمة. في حين تضطلع المديرية العامة لأمن نظم المعلومات DGSSI بحماية البنية الرقمية للمؤسسات الوطنية، والتصدي للهجمات السيبرانية التي قد تستهدف الإدارات العمومية أو القطاعات الحساسة كالمطارات والطاقة والمالية.
وتكمن قوة الإستخبارات المغربية في قدرتها على الدمج بين هذه الأجهزة ضمن منظومة تفاعلية تقوم على تبادل المعلومة في الزمن الحقيقي، حيث تحول المؤشرات الرقمية إلى إنذار مبكر، وتتخذ على ضوئها القرارات الأمنية المناسبة. فعندما ترصد DGED نشاطا مشبوها خارج البلاد، يثم نقله تحليله إلى DGST لتقييم امتداداته الداخلية، ثم يحال إلى BCIJ لإطلاق التدخل الميداني وفق الإطار القضائي المحدد، بينما تواكب DGSSI الجانب التقني لحماية الأنظمة الرقمية وضمان عدم تسريب المعطيات. بهذا الشكل تتحقق سلسلة إستخباراتية متكاملة تربط بين التحليل المعلوماتي والعمل القضائي والتدبير التقني، في إطار وحدة الهدف وتكامل المهام.
كما لا يقتصر العمل الاستخباراتي المغربي على المجال الوطني، بل يتجاوز حدوده إلى تعاون دولي واسع النطاق مع أجهزة إستخباراتية عربية وإفريقية وأوروبية. فالمغرب يرتبط بعلاقات أمنية قوية مع بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرنسا وإسبانيا، في إطار تبادل المعلومات حول الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. كما يشارك بفاعلية في المنتديات الإفريقية والأطلسية المعنية بالأمن السيبراني، ويعد شريكا موثوقا للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء. هذا التعاون يقوم على مبدأ المقايضة الاستخباراتية، والتي تعني ببساطة، تبادل المعلومة الدقيقة مقابل تعزيز قدرات الرصد المشترك، بما يضمن إحباط المخططات قبل بلوغها التراب الوطني.
أظهرت التجربة الميدانية أن التنسيق المغربي و الأوروبي مكن من تفكيك شبكات تجنيد وإرهاب عابرة للحدود، كما ساعد التعاون مع دول الساحل في كشف تحركات جماعات مسلحة كانت تستهدف مصالح مغربية وغربية على حد سواء. هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا امتلاك المغرب قدرات تحليل رقمية متطورة، وخبرات بشرية قادرة على إستثمار المعطيات التقنية في إنتاج معرفة إستخباراتية دقيقة.
إن بناء منظومة استخبارات رقمية فعالة لا ينفصل عن ضرورة إرساء إطار قانوني وأخلاقي يضمن شرعية المراقبة وحماية المعطيات الشخصية. فالدولة الحديثة لا تبنى على المعلومة وحدها، بل على الثقة بين المواطن ومؤسساته الأمنية. لذلك ينبغي أن يتواصل تطوير آليات الرقابة القضائية والمؤسساتية على العمل الإستخباراتي بما يوازن بين متطلبات الأمن وصيانة الحقوق الدستورية للأفراد.
وفي أفق التحولات القادمة، يبدو الرهان الأكبر هو توطين الذكاء الإصطناعي في العمل الإستخباراتي المغربي، عبر توظيفه في تحليل البيانات الضخمة وإكتشاف الأنماط السلوكية المريبة، بما يعزز من دقة التنبؤ بالخطر. كما يتطلب الأمر الإستثمار في رأس المال البشري الأمني من خلال تكوين ضباط ومحللين رقميين قادرين على فهم منطق الحرب المعلوماتية الجديدة.
ختاما، يتضح أن المغرب و بما راكمه من خبرة مؤسساتية ورؤية إستباقية، يسير بخطى واثقة نحو تشييد سيادة أمنية رقمية تواكب رهانات القرن الحادي والعشرين. فالمعلومة أصبحت اليوم ميدان المعركة، والإستخبارات الرقمية هي درع الوطن وحصنه أمام كل أشكال التهديد، سواء كانت إرهابا ميدانيا أو تخريبا سيبرانيا أو تجسسا عابرا للحدود. إن المغرب و بحكم موقعه الجيوسياسي وإستقراره المؤسساتي، مؤهل لأن يكون قطبا إستخباراتيا محوريا في المنطقة، يجمع بين صرامة الأمن ورصانة القانون، وبين يقظة الدولة ووعي المجتمع، في سبيل حماية الوطن ودرئ كل خطر يهدده، و من كل من تسول له نفسه المس بأمنه الداخلي أو الخارحي للنيل من إستقراره و سيادته.
الأربعاء، 8 أكتوبر 2025
غزة بين مطرقة إسرائيل وسندان التواطؤ الدولي و الخذلان العربى
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!
لم يكن الاحتلال الأوروبي والأمريكي عبر التاريخ إلا سلسلة متصلة من الجرائم البشعة التي ارتكبت باسم “الحضارة”، بينما حملت في جوهرها السيف والنار وسفك دماء الأبرياء وانتهاك الحرمات والمقدسات واستباحة الأرض والعرض. ومن المحيط إلى الخليج، ومن مصر إلى الجزائر، ومن فلسطين إلى العراق، لا تكاد تخلو بقعة من وطننا من جرح أحدثه المحتل أو دم سال ظلمًا أو حضارة طُمست عمدًا. واليوم نرى الوجه ذاته يتكرر في غزة، حيث يُعاد إنتاج التاريخ بآلة إسرائيلية مدعومة بالكامل من الولايات المتحدة وأوروبا، في مشهد يكشف زيف القيم الغربية وحدود إنسانيتهم الانتقائية.
من مجازر فرنسا في مصر والجزائر وتونس والمغرب، إلى جرائم إيطاليا في ليبيا، إلى بطش بريطانيا في مصر والعراق وفلسطين، وصولًا إلى جرائم أمريكا في اليابان وفيتنام والعراق، ظل الدم العربي والمسلم وقودًا لمطامع الغرب. واليوم تتسلم إسرائيل العصا من أسيادها لتعيد ذات المأساة في غزة، حيث الحصار والتجويع والإبادة الجماعية على مرأى ومسمع من العالم. المجازر اليومية في القطاع، واستهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات النازحين، وقتل الصحفيين العزّل الذين ينقلون الحقيقة للعالم، ليست سوى فصل جديد من هذا التاريخ الملطخ بالدماء. والأسوأ أن قوانين الأمم المتحدة التي طالما تبجحوا بها، تُعطل تمامًا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
ما يجري يكشف عن نفاق عالمي صارخ؛ فأوروبا وأمريكا التي سارعت لتسليح أوكرانيا والدفاع عنها بحجة الحرية وحقوق الشعوب، تتجاهل اليوم آلاف الشهداء في غزة، فقط لأنهم عرب ومسلمون. لم نرَ حزم العقوبات على الاحتلال كما فُرض على روسيا، ولم نسمع قادة الغرب يتحدثون عن “حقوق الإنسان” حين يكون الضحايا فلسطينيين. بل على العكس، نرى العواصم الأوروبية والأمريكية تفتح مخازن أسلحتها لإسرائيل وتمنحها الضوء الأخضر للمضي في سياسة الأرض المحروقة، بينما يُمنع حتى عن أطفال غزة شربة ماء أو كسرة خبز، في سياسة تجويع ممنهجة تهدف لإخضاع المقاومة وقبول الأمر الواقع.
في ظل هذه الأجواء، تتحرك الوساطة المصرية والقطرية محاولةً انتزاع هدنة تحفظ ما تبقى من الأرواح، لكن الاحتلال يماطل، مدعومًا بالغطاء الأمريكي والأوروبي، وكأن حياة الفلسطينيين ليست على جدول أولويات العالم. وفي المقابل، يتحرك الشارع الأوروبي والأمريكي بقوة، حيث خرجت مظاهرات مليونية في لندن وباريس ومدريد وبرلين وواشنطن رافعة شعار "أوقفوا الحرب"، لتؤكد أن الشعوب أكثر إنسانية من حكوماتها. لكن هذه الأصوات رغم قوتها، لا تزال عاجزة عن تغيير سياسات صناع القرار الذين يقفون في صف إسرائيل بلا خجل.
وما يزيد المشهد قتامة هو الانحياز الأمريكي الأعمى، حيث لم يتردد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في تشجيع نتنياهو على “القضاء على حماس” و”تهجير سكان غزة إلى رقعة ضيقة من الأرض”، في تكرار لمشروع استعماري قديم يقوم على الإبادة والتهجير القسري. وكلما ارتفع منسوب القمع الإسرائيلي بدعم واشنطن، يراهنون على أن المقاومة ستقبل بالتنازلات.
لكن ما يغفله العرب أن غزة لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن بقاء الأمة العربية كلها؛ فمجرد القضاء عليها يعني فتح الباب واسعًا أمام تنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي أعلن نتنياهو عنه صراحة، والذي يبدأ من تهويد كامل فلسطين ويمتد إلى ما حولها. إن سقوط غزة ليس هزيمة لفصيل أو مدينة محاصرة، بل ضربة قاصمة لروح الأمة ووجودها في قلب المنطقة.
المجتمع الدولي لم يفشل فقط، بل قرر الصمت، وهو صمت لا يخلو من الرضا. فغياب أي تحرك فعلي من الأمم المتحدة أو محاسبة على جرائم الحرب بحق المدنيين والصحفيين يعني أن ما يجري في غزة يتم بغطاء دولي كامل.
غزة اليوم ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل مرآة تكشف وجه العالم الحقيقي: أوروبا وأمريكا الداعمتان للقتل، حكومات عربية صامتة أو عاجزة، شعوب تتحرك بجرأة، وإعلام يسقط مرة بعد مرة في تزييف الوعي. والتاريخ يعلمنا أن أعداء الأمس هم أنفسهم أعداء اليوم والغد، وأن ما يُنتزع بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. وما لم تنهض هذه الأمة لاستعادة زمام المبادرة، ستظل تنزف… وسيظل الاستعمار في ثوبه الجديد يواصل حصد الأرواح باسم “الأمن” و”الديمقراطية”
فمتى يستيقض العرب؟!.
الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025
الطلاق الصامت / الطلاق العاطفي
:
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي........
الطلاق الصامت، يعني حالة نفسية يشعر فيها أحد الزوجين أو كليهما بمشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر، بما يؤدي إلى عدم إمكانية التواصل العقلي والنفسي والجسدي بينهما (انعدام التواصل والتفاعل الاجتماعي)، وينفرد كل منهما بحياة عقلية ونفسية واجتماعية خاصة، فيستمر الزواج شكلا، وينتهي مضمونا.
الانفصال الصامت أو الانفصال العاطفي بين الأزواج واقع موجود في مجتمعنا. وعلى الرغم من درجة خطورته على الحياة الأسرية إلاّ أنه ظل ضمن المواضيع المسكوت عنها، ظواهر نعيشها نتألم منها ولكن لا نبوح بها،
عقد الزواج يبقي سارياً بين الزوجين ولكن كلاً منهما يعيش بمعزل عن الآخر، وقد لا يجتمعان إلا في المناسبات الاجتماعية أو الرسمية خوفاً من لقب مطلق أو مطلقة خاصة إذا كان هناك أولاد.
فتكون النتيجة حالة من الطلاق التي تستمر فيها العلاقة الزوجيَّة أمام الناس فقط، لكنَّها منقطعة الخيوط بصورة شبه كاملة في الحياة الخاصة للزوجين.
الطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للعلاقة الزوجية، فلا يوجد تواصل بين الزوجين ولا كلام ولا وعلاقة زوجية والتي تزيد من المودة وتقرِّب القلوب. يُصبِح هناك تلبُّدٌ في المشاعر؛ لدرجة أنّه في بعض الحالات تنعدم الغيرة لدى أحد الطرفين أو كلاهما.
لماذا سمّي بالطلاق الصامت؟
الصامت تشير إلى معنيين يرافقان هذا النوع من الطلاق:
المعنى الأول، يتجلى في غياب الحوار والتواصل بين الطرفين أو ما يعبّر عنه بعض المختصين في العلاقات الزوجية بــ"ظاهرة الخرسان" كإحدى أهم مؤشرات هذا النوع من الطلاق (من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه)، أي لم يعد يجد كل طرف أي رغبة في الحديث مع الطرف الآخر، فيغيّم الصمت والخرسان عليهما.
المعنى الثاني، يتجلى في إخفاء تلك القطيعة خارج البيت، ليصبحا كموظفين في الحياة الزوجيَّة تجمعهما لقاءات عابرة والتزامات ماديَّة للحفاظ على شكلهما الاجتماعي والأسري أمام الآخرين، وذلك خوفاً من لقب مُطلِّق أو مطلَّقة، وخصوصاً لقب مُطلَّقة للزوجة؛ ولتجنّب نظرة مجتمعنا القاصِرة للمطلَّقات. وهذه الحالة قد لا يعرف عنها أحدٌ خارج الزوجين، فأمام العائلة والأصدقاء؛ يكونان وكأنهما أكثر حبيبين، ولكن في خلوتهما؛ يخلعان قناع العائلة ويعودان إلى وجه الفراق القبيح.
لذلك هناك استحالة في الحصول على إحصائيات وأرقام حول هذه الظاهرة على الرغم من تفشيها وتفاقمها.
هل هي مجرّد ظاهرة عابرة (ظرفية) أم انها تدوم؟
مجرّد ظاهرة عابرة/ طلاق صامت من درجة أولى: الطلاق الصامت او الطلاق العاطفي يمكن أن يكون مجرّد ظاهرة عابرة، سحابة تغيّم لفترات معينة على الحياة الزوجية، ينجح الطرفان في تجاوزها، فكل العلاقات الزوجية تنتابها من حين أو لآخر خلافات ناتجة عن:
✓ضغوط الحياة اليومية والمعيشية
✓الروتين
✓ضغوطات شغلية
✓اختلاف في التنشئة الاجتماعية بين الطرفين...
قد ينتج عنه شبه قطيعة كثيرا ما تكون وقتية وظرفية لنعبّر عنها بطلاق صامت من الدرجة الأولى، بل حتى الطلاق الصامت من الدرجة الثانية عادة ما تسبقه قطيعات مؤقتة. البعد الوقتي والظرفي يعود بالأساس إلى:
✓هيمنة وتفوّق قوة الحب التي تجمع بينهما على الخلاف العابر
✓مبادرة إحدى الطرفين في المصارحة والحوار
✓حنكة إحدى الطرفين فيما يمكن أن نسميه بفن التواصل (كيفية الحديث، واختيار التوقيت المناسب، والقدرة على الاقناع والتأثير)
ظاهرة دائمة/ طلاق صامت من درجة الثانية:
إذا اختفت الأسباب الثلاثة السابق ذكرها (قوة الحب، المصارحة والحوار، حنكة في التواصل)، أو تواترت وتكررت الانقطاعات، فإن الطلاق الصامت من الدرجة الأولى قد يتطوّر وتتفاقم الخلافات ويتحوّل إلى طلاق صامت من الدرجة الثانية.
الاثنين، 6 أكتوبر 2025
الأحد، 5 أكتوبر 2025
5 أكتوبر اليوم العالمي للمعلم
اليوم العالمي للمعلم – 5 أكتوبر
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........!
في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمعلم، هذا اليوم الذي خُصِّص لتقدير صُنّاع العقول وبُناة الأجيال، الذين يضيئون دروب المعرفة، ويغرسون فينا حبّ التعلم وقيم الإبداع والعطاء.
المعلم ليس مجرد ناقلٍ للمعلومة، بل هو منارة تهدي، ورسول فكرٍ وروحٍ وأخلاق، يحمل رسالة سامية تتجاوز حدود الصف إلى بناء الإنسان والمجتمع.
هو الذي يُؤمن بقدرات طلابه قبل أن يؤمنوا هم بأنفسهم، ويزرع الأمل في قلوبٍ صغيرة لتصبح قادرة على صناعة مستقبلٍ كبير.
وفي هذا اليوم، نقف جميعًا وقفة عرفانٍ وامتنانٍ لكل معلمٍ علّمنا حرفًا، وأيقظ فينا الحلم، وصبر على تكرار الشرح بابتسامةٍ لا تخبو.
فشكرًا لكل معلمٍ ومعلمة، جعلوا من التعليم رسالة ومن العطاء أسلوب حياة. فلنرفع شعار هذا اليوم:
> "المعلم.. روح التعليم وقلب التنمية."
السبت، 4 أكتوبر 2025
الله .....الوطن .....الملك
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .........
يُعتبر شعار "الله، الوطن، الملك" من أعظم الشعارات التي تحمل بين طياتها خلاصة الهوية المغربية وعمق الانتماء الوطني. فهو ليس مجرد كلمات متتابعة، بل هو ميثاق روحي، ووطني، وقيادي يرسم مسار الأمة المغربية منذ قرون، ويجسد الرابط المقدس بين العقيدة، الأرض، والقيادة.
1. الله للعبادة
إن وضع "الله" في مقدمة الشعار يعكس الحقيقة الراسخة أن العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي يُبنى عليه الوجود المغربي. فالعبادة هي الغاية الأولى للإنسان، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون". ومن خلال العبادة يكتسب المواطن المغربي قيمه العليا: الصدق، الأمانة، التضامن، والعدل. وهكذا يصبح الدين منارةً تهدي الأفراد والمجتمع نحو السلوك القويم، وتجعل الأمة مترابطة بروح الإيمان.
2. الوطن للسيادة
الوطن هو الأرض التي ننتمي إليها، والتاريخ الذي نصونه، والمصير الذي نتقاسمه. والسيادة تعني أن يكون المغرب مستقلاً حراً، يحافظ على حدوده، ويحمي ثرواته، ويرعى حقوق مواطنيه. فحب الوطن ليس شعاراً عاطفياً فقط، بل التزام عملي بالحفاظ على وحدته الترابية، واحترام مؤسساته، وخدمته بالعلم والعمل. الوطن هو البيت الكبير الذي يضم الجميع، والوفاء له يضمن الاستقرار والكرامة للأجيال المتعاقبة.
3. الملك للقيادة
الملك هو رمز الوحدة وضامن الاستمرارية وقيادة الأمة. فهو الذي يجسد تاريخ الدولة العريقة ويمثل حاضرها ومستقبلها. القيادة الملكية ليست مجرد سلطة سياسية، بل هي رعاية وحماية وضبط للتوازن بين مختلف مكونات المجتمع. تحت لواء الملك، يعيش المغاربة في انسجام، وتتحقق الإصلاحات، وتُبنى المشاريع الكبرى التي تجعل المغرب يخطو بثبات نحو التنمية والتقدم.
الجمعة، 3 أكتوبر 2025
العقل الذي لا يقرأ: أداة بيد غيرك.. وخط الدفاع الأخير عن حريتك
بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي............
ليس هناك تشبيهٌ أدقّ من "الصدأ" لوصف حال العقل الذي يتوقف عن القراءة. فكما يغزو الصدأ الحديد فيفقد بريقه ومتانته ويصبح عاجزاً عن أداء وظيفته، يغزو الجمودُ والتقليدُ والجهلُ العقلَ الذي لا يتغذى بغذائه الأساسي: المعرفة. لكن خطر العقل المصدئ لا يقف عند حدود ضياع بريقه، بل يتعداه إلى تحويله إلى أداة سهلة الانقياد، وعُرضةً للاستغلال.
الجزء الأول: العقل الخالي.. أرضٌ خصبة للأوهام
العقل البشري، بفطرته، لا يقبل الفراغ. إذا لم تملأه أنت بالمعرفة والأفكار الواعية، ملأه الآخرون بالأوهام والإشاعات والمعتقدات الزائفة. إنه يشبه أرضاً خصبة: إذا لم تزرعها بالبذور الطيبة، نبتت فيها الحشائش الضارة من تلقاء نفسها. هذا العقل يصبح:
· سهل الاختراق: فأي فكرةٍ متطرفة، أو أي إشاعةٍ مغرضة، أو أي خطابٍ عاطفيٍ جذاب، تجد طريقها إليه بلا حاجزٍ يصدها أو محكمةٍ عقليةٍ تحاكمها.
· عاطفياً بلا توازن: يفتقد إلى المنطق الذي يزن به الأمور، فينقاد وراء كل صيحة، ويستجيب لكل تحريض، لأنه يفتقر إلى الحقائق التي تمثل مرجعيته في التقييم.
· تابعاً لا قائداً: لأنه لا يملك رصيداً من المعلومات يسمح له بتكوين رأيٍ مستقل، فيرضى بأن يكون صدىً لأصوات الآخرين، متخلياً عن أهم ما منحه الله إياه: القدرة على التفكير والنقد.
ولهذا قيل بحكمة: "من فتح كتاباً، أغلق باباً من أبواب الجهل." فكل كتاب تقرأه، وكل فكرة جديدة تتعرف عليها، هي بمثابة إغلاق لبابٍ من الظلام كان يمكن أن يتسلل منه الوهم ليستوطن عقلك.
الجزء الثاني: القراءة حصنٌ منيع.. وخط الدفاع الأول عن الذات
في عالمٍ تتصارع فيه الأيديولوجيات وتتدفق فيه المعلومات من كل حدبٍ وصوب، لم تعد القراءة ترفاً فكرياً أو نشاطاً ثقافياً اختيارياً. لقد أصبحت ضرورة وجودية، خط دفاعك الأول عن حريتك الشخصية وفكرك المستقل.
· القراءة هي السلاح الذي يحميك من التلاعب: عندما تقرأ عن التاريخ، ستفهم كيف كرّرت البشرية أخطاءها، وكيف استُخدم الجهلُ لقيادة الشعوب نحو الهاوية. عندما تقرأ عن علم النفس، ستفكك آليات الإقناع والخداع التي يستخدمها المعلنون والسياسيون والدعاة. عندما تقرأ عن الفلسفة، ستتعلم فن السؤال والشك المنهجي، فلا تقبل أي فكرة إلا بعد تمحيص.
· القراءة تبني لك حصناً داخلياً: هذا الحصن هو "التفكير النقدي". وهو القدرة على فحص المعلومات القادمة إليك، وتحليلها، ومقارنتها بما تعرفه، والبحث عن مصادرها، والتأكد من صحتها قبل أن تتبناها. الشخص القارئ لا يقول "لماذا أصدق هذا؟" فحسب، بل يقول: "ما الدليل على هذا؟ وما مصدره؟ وما وجهة النظر المضادة؟".
الجزء الثالث: القراءة الواعية.. فن اختيار المعرفة وتدبرها
لكن الانتقاء هنا جزءٌ أساسي من المعادلة. فليس كل ما يُطبع ذهباً، وليس كل من وقف على منصةٍ أو نُشر اسمه في كتاب حكيماً. لذا، فإن القراءة الحقيقية تتطلب وعياً ينبع من داخلك:
· اعلم "لمن" تقرأ: لا تسلّم عقلك لأي كان لمجرد أنه يحمل لقب "كاتب" أو "مفكر". تعرّف على خلفيته، توجهاته، وأجندته الفكرية. فالقراءة ليست عملية استلام سلبي للمعلومات، بل هي حوار بينك وبين المؤلف.
· قارن بين الآراء: لا تقرأ في اتجاهٍ واحد. إذا أردت أن تفهم قضيةً ما، اقرأ من يمدحها ومن يذمها. الموازنة بين وجهات النظر المتعارضة هي الطريق الوحيد لتشكيل صورة متزنة قريبة من الحقيقة.
· اقرأ ما بين السطور: الأفكار الخطيرة لا تقدم دائماً بشكلٍ مباشر. تعلم أن تبحث عن الافتراضات الخفية، والرسائل غير المعلنة، والمغالطات المنطقية التي قد تكون مغلّفة بأسلوبٍ بليغ.
الخاتمة: بين العقل القائد والقطيع المقاد
في النهاية، المسار واضحٌ كالشمس: هناك طريقان لا ثالث لهما.
الطريق الأول: هو طريق القراءة المستمرة، الواعية، الناقدة. طريق يبني عقلًا مفكراً، قادراً على التساؤل، والتحليل، واتخاذ القرارات based على فهمٍ راسخ. هذا العقل هو قائدٌ لحياته، يصعب خداعه أو قياده مثل البهائم.
الطريق الثاني: هو طريق التكاسل الفكري، والاكتفاء بما يصل إليه عابراً من أخبار ومقالات مختصرة ومقاطع فيديو سطحية. هذا الطريق يصنع عقلاً مستقبلاً لكل ما يرد عليه، سهل الانقياد، مُعدّاً لأن يكون جزءاً من القطيع الذي يُساق دون أن يدري إلى أين.
فاختر لنفسك أي المسارين تسلك. لأن قرارك هذا هو، في جوهره، قرار بشأن حريتك. اقرأ، ليس للحصول على شهادة أو للتفاخر، بل اقرأ لأنها أقوى فعل مقاومة تمارسه يومياً لحماية عقلك من أن يصبح أداةً في يد غيره.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)














✍️ : بقلم : خليفة مزضوضي مدير أكاديمية الأنطاكي الدولية الخاصة للتدريب والبحث والتنمية وتنمية القدرات باحث في علم الإجتماع والإصلاح السلوكي .......
منذ اعتلاءه عرش أسلافة الميامين، ظل جلالة الملك منصتا إلى صوت شعبه، واقفا كسيف الحق في صفه، متطلعا إلى تحقيق مطالبه ويتدخل بما يخوله له الدستور المغربي من صلاحيات لتحقيق العدل والإنصاف وضبط كل زيغ عن العدل، بل لقد كانت الكثير من الخطب الملكية تحمل تقريعا للإدارة بسبب تقاعسها في القيام بواجبها على اكمل وجه، مثلما حملت انتقادات مباشرة وشديدة اللهجة للمنتخبين والأحزاب السياسية المقصرة في القيام بدورها الدستوري ومسؤوليتها السياسية.
والجميع يتذكر مواقف جلالة الملك في اللحظات العصيبة التي مر بها المغرب في عهده منها تصديه بصرامة لخطر للإرهاب الذي راح ضحيته مواطنون مغاربة ابرياء في احداث16 ماي2003 الأليمة، واقامته بالحسيمة للاشراف بشكل مباشرة على تدبير مختلف أجهزة الدولة لكارثة الزلزال في فبراير 2004 ومواساته المباشرة لضحايا الكارثة الطبيعية، مثلما أنه انصت الى صوت شعبه في مرحلة الربيع العربي، وخرج في خطاب 9مارس 2011 ليعلن عن اصلاح دستوري متقدم وغير مسبوق واشرف بشكل شخصي على تدبير أزمة وباء كورونا حماية لصحة شعبه، وهو ما جعل المغرب في مقدمة الترتيب العالمي في مواجهة الوباء، وهذه فقط بعض المحطات التي كان يجد فيها الشعب المغربي ملكه الى جانبه، مصغيا لكل مطالبه وتطلعاته وآماله.
ولا غربة في أن رسائل المحتجين من جيل زيد كانت تحمل اعترافا صريحا بالدور الريادي للمؤسسة الملكية في المغرب، فالأجيال الجديدة التي لا تعرف ملكا مغربيا غير جلالته، تعترف هي أيضا بالأيادي البيضاء للمؤسسة الملكية المغربية، التي تبقى محط ثقة تاريخية للمواطنين مهما اختلفت أجيالهم وتعاقبت، لضمان استقرار البلاد ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المسؤولين عنها، وأكبر دليل على ذلك هو قراءة عدد من المحتجين لمقتطفات من الخطب الملكية أثناء وقفاتهم الاحتجاجية، فكلام جلالة الملك وتوجيهاته ملهمة لهذا الجيل الجديد من أبناء وطننا العزيز.
مثلما تبقى المؤسسة الأمنية ضامنا أساسيا للاستقرار بالمملكة، ومؤسسة مواطنة تقدم خدمات جليلية للمواطن والوطن، ووقف الجميع على مشاهد انتقال العلاقة بين الأمن والمحتجين من المواجهة والتوتر الى الصفاء والتصفيق و إهداء الورود، تقديرا من المحتجين للدور الذي تقوم به أجهزة الأمن المغربية ومن خلفها خيرة الكفاءات الوطنية في الأجهزة الاستخباراتية التي تصل الليل بالنهار لتدبير مرحلة دقيقة من تاريخ المغرب الحديث، فلا ريب أن البلاد تعيش لحظة فارقة في تاريخها سيكون لها ما بعدها.
نعلم أن المغرب بلد فريد بتاريخه وثقافته ونظامه السياسي العريق الممتد في التاريخ، وهو ما يسبغ عليه حكمة نادرة لحظة تدبير الأزمات، مثلما نعلم أنه بلد يعاني من تربص اعداء الخارج وفي مقدمتهم الجزائر الفاشلة التي لا تريد للمغرب ان ينجح أو يرتقى، بل تتوق الى ان تشعل أكبر النيران في أصغر أموام القش، وهو ما يجعلها تتصيد أي توتر للنفخ في النار تحت الرماد، ولا ننسى شبكة العملاء في الخارج وخونة الداخل ممن ينفثون سمومهم بمناسبة وبدون مناسبة بعقلية تخريبة و انتقامية لا إصلاحية.
المغرب قوي بملكه الحكيم والواثق في خطواته والمحب لشعبه، وهو قوي أيضا بمؤسساته العسكرية والأمنية المواطنة وقوي بشعبه المتحضر و الأصيل والذي يحيل كل لحظة توتر الى انطلاقة جديدة صوب مستقبل يرضي تطلعات الجميع .


